سؤال وجواب

يا ايها الذين امنوا ان تنصروا الله ينصركم

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}

: شرط نزول النصر على المؤمن أن ينصر الله ابتداء ولا يتخاذل عن نصرة دينه بتعلمه والعمل به والدعوة إليه والدفاع عنه , فمن حقق النصرة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولشريعته فسينزل النصر عليه لا محالة , بل والمكافأة الأكبر هي التثبيت بعد النصر , فقد ينتصر الإنسان ثم يكمل حياته في سلسلة من الهزائم والتنازلات , ولكن من نصر الله حقاً وعده المولى الكريم سبحانه بالنصر والتمكين والثبات على الحق دون هزيمة أو انتكاس , وهذا مؤشر واضح لفوزه بالجنة ونجاته من النار , فيستحق مع نصرته لله تعالى الخير في الدارين الدنيا والآخرة. أما الذين كفروا وجعلوا لله أنداداً واتبعوا أوثانهم التي أخطرها وثن الهوى المطاع والشح والمتبع ويأتي بعدها وثن اتباع البيئة المحيطة وتقديمها على أوامر الله , والاستكبار عن طاعته والإعراض عن شرعه وتشويه شرائعه وعداوة أوليائه وكراهيتهم وكراهية ما نزل من ربهم من رسالات وشرائع, فأولئك سعيهم في ضلال وعملهم مردود ومآلهم التعاسة في الدارين مهما علوا وتمكنوا فنهايتهم

تفسير الجلالين

{ يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله } أي دينه ورسوله { ينصركم } على عدوكم { ويثبِّت أقدامكم } يثبتكم في المعترك .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّه يَنْصُركُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَا أَيّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّه وَرَسُوله , إِنْ تَنْصُرُوا اللَّه يَنْصُركُمْ بِنَصْرِكُمْ رَسُوله مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَعْدَائِهِ مِنْ أَهْل الْكُفْر بِهِ وَجِهَادكُمْ إِيَّاهُمْ مَعَهُ لِتَكُونَ كَلِمَته الْعُلْيَا يَنْصُركُمْ عَلَيْهِمْ , وَيُظْفِركُمْ بِهِمْ , فَإِنَّهُ نَاصِر دِينه وَأَوْلِيَاءَهُ . كَمَا : 24270 – حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنْ تَنْصُرُوا اللَّه يَنْصُركُمْ } لِأَنَّهُ حَقّ عَلَى اللَّه أَنْ يُعْطِي مَنْ سَأَلَهُ , وَيَنْصُر مَنْ نَصَرَهُ . وَقَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّه يَنْصُركُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَا أَيّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّه وَرَسُوله , إِنْ تَنْصُرُوا اللَّه يَنْصُركُمْ بِنَصْرِكُمْ رَسُوله مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَعْدَائِهِ مِنْ أَهْل الْكُفْر بِهِ وَجِهَادكُمْ إِيَّاهُمْ مَعَهُ لِتَكُونَ كَلِمَته الْعُلْيَا يَنْصُركُمْ عَلَيْهِمْ , وَيُظْفِركُمْ بِهِمْ , فَإِنَّهُ نَاصِر دِينه وَأَوْلِيَاءَهُ . كَمَا : 24270 – حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنْ تَنْصُرُوا اللَّه يَنْصُركُمْ } لِأَنَّهُ حَقّ عَلَى اللَّه أَنْ يُعْطِي مَنْ سَأَلَهُ , وَيَنْصُر مَنْ نَصَرَهُ . ‘ وَقَوْله : { وَيُثَبِّت أَقْدَامكُمْ } يَقُول : وَيُقَوِّكُمْ عَلَيْهِمْ , وَيُجَرِّئكُمْ , حَتَّى لَا تَوَلَّوْا عَنْهُمْ , وَإِنْ كَثُرَ عَدَدهمْ , وَقَلَّ عَدَدكُمْ .وَقَوْله : { وَيُثَبِّت أَقْدَامكُمْ } يَقُول : وَيُقَوِّكُمْ عَلَيْهِمْ , وَيُجَرِّئكُمْ , حَتَّى لَا تَوَلَّوْا عَنْهُمْ , وَإِنْ كَثُرَ عَدَدهمْ , وَقَلَّ عَدَدكُمْ .’

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

هذه قضية معاكرية قتالية بالنسبة للمسلمين، وهي قضية واقعة ومبدأ لا يتخلف، وسنة من سنن الله لا تتبدلّ ما دام شرط الجندية قائماً لله ولنصرة دين الله.

لذلك قلنا: إذا رأيتَ انهزام المسلمين في معركة فاعلم أنهم لم يحققوا شرط الجندية لله، وابحث فيهم هم عن سبب الهزيمة، لأن سنة الله في نصرة الفئة المؤمنة سنة ثابتة.

قال تعالى:
{ وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ }
[الصافات: 171-173] لذلك رأينا ما حدث في غزوة أحد عندما خالف الرماة أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجوا عن شرط الجندية.

كذلك الحال يوم حنين الذي قال الله فيه:
{ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ ٱلأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ }
[التوبة: 25].

حتى أن الصِّديق نفسه لم يسلْمَ من مشاعر الإعجاب بالعدو، فقال: لن نُهزم اليوم عن قلة، لما داخلهم الغرور بالعدد والإعجاب بالكثرة حَلَّتْ بهم الهزيمة في أول الأمر.

لكن تداركتهم رحمة الله، فانتصروا في نهاية المعركة، وكأنه كان تأديباً من الله لعباده المؤمنين ودرساً عملياً حتى يدخلوا الحرب، وليس في بالهم إلا الله، ونُصْرة دين الله.

وقوله: { وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } [محمد: 7] تثبيت الأقدام كنايةٌ عن الثبات فب المعركة، وكناية عن القوة، لأن الأقدام هي أداة الفرار من الحرب، فإذا ثبَّتها الله ثبتت ولم تفر، لذلك أمانة القدم ألاّ تفرَّ يوم الزحف.

معنى قول الله تعالى: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ..}

قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ وقد أجمع أهل التفسير على أن نصر الله سبحانه هو نصر دينه بالعمل به والدعوة إليه ، وجهاد من خالفه ، ويدل على هذا المعنى الآية الأخرى من سورة الحج وهي قوله سبحانه: وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ

السابق
يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك
التالي
ولقد كتبنا في الزبور

اترك تعليقاً