سؤال وجواب

ولأبكين عليك بدل الدموع دما


فلأندبنك صباحآ ومساء ولأبكين عليك بدل الدموع دما‎

يتسائل كثير من الناس عن معنى قول الإمام الحجة (عجّل الله فرجه) في زيارة الناحية: لأبكين عليك بدل الدموع دماً؟ ويمكنكم التعرف على المعنى المقصود من هذه العبارة من خلال هذه المقالة على موقع فيرال ، فصدور الادماء بالفعل من قبل عدد من المعصومين (عليهم الصلاة والسلام) حزناً على الحسين (عليه السلام) ليس من الرأس بل من العين التي هي أخطر وأرق من الرأس.

ففي رواية رواها المجلسي في البحار وفي جلاء العيون: (أن الإمام زين العابدين إذا أخذ إناءً ليشرب يبكي حتى يملأه دماً).
وفي الأمالي للصدوق الصفحة (78) عن إبراهيم بن محمود عن الإمام الرضا (عليه السلام) أنه قال: (… إن يوم الحسين أقرح جفوننا…) وفي زيارة الناحية يندب الإمام ولي العصر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) جده الحسين بما هو أكبر وأعظم حتى من الإدماء حيث يقول (عليه السلام): (ولئن أخرتني الدهور وعاقني نصرك المقدور ولم أكن لمن حاربك محارباً ولمن نصب لك العداوة مناصباً فلأندبنّك صباحاً ومساءً ولأبكينّ عليك بدل الدموع دماً حسرة عليك وتأسفاً على ما دهاك وتلهفاً حتى أموت بلوعة المصاب وغصة الاكتياب…)(16).

وفي قول الامام المهدي : ولأبكين عليك بدل الدموع دماً تأكيد، لأن: (اللام) و(النون) مما يشير إلى شدة البكاء وكثرته ودوامه إن في الفعل المضارع (أبكين) دلالة على الدوام والاستمرار.. ومن الواضح أن من يستمر طول دهره يبكي دماً سينتابه من الآلام والأمراض ما قد يؤول به إلى الموت ومن هنا جعل الإمام (عجل الله فرجه الشريف) الموت غاية ينتهي بها بكاؤه (عليه السلام) فهو يبكي ويظل يبكي طول دهره وعمره الشريف حتى يموت أسىً ولوعة حيث قال (عليه السلام): (حتى أموت بلوعة المصاب وغصة الاكتياب).


كما أن في قول الرضا (عليه السلام): (إن يوم الحسين أقرح جفوننا) دلالة واضحة على استمرار بكاء أهل البيت (عليهم السلام) طول حياتهم، حيث أن القرح في العين لا يحصل إلا بعد كثرة البكاء وشدته في مدة طويلة كما يفصح به قوله (عليه السلام) في تتمة الحديث: (وأسبل دموعنا) والدمع يسبل إذا هطل كما لا يخفى.

وهذا طبعاً ليس مبالغة في الكلام من قبل المعصوم (عليه السلام) لعدم صحته على مذهبنا، ولأصالة حمل كلام المتكلم على الحقيقة، لأن المبالغة نوع من المجاز، والأصل عدم المجاز، ويؤيد هذا ما ورد في الأخبار أن هذا شأن الزهراء (عليها السلام) كل يوم، فإنها تشهق على ولدها حتى يسكتها أبوها(17) والشهيق له معان عديدة كلها تشترك في بيان عظم البكاء والحزن، منها ما جاء في تفسير الفخر الرازي لدى تفسير هذه الآية: (فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق):
الزفير: ما يجتمع في الصدر من النفس عند البكاء الشديد فينقطع النفس، والشهيق: هو الذي يظهر عند اشتداد الكربة والحزن وربما تبعها الغشية وربما حصل عقيبة الموت(18).

 

                     
السابق
حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان
التالي
متى بدأت الغيبة الصغرى

اترك تعليقاً