سؤال وجواب

ما معنى من وسع على عياله يوم عاشوراء وش صحته ؟

ما هو حديث التوسعة على الأهل ؟ لعله من أكثر ما يتداوله الكثيرين في هذه الأيام من الشهر المحرم خاصة في يوم عاشوراء معتقدين أنه حديث مروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، فتراهم يجتهدون في تنفيذ ما جاء فيه ، فما صحة حديث التوسعة وما معنى من وسع على عياله يوم عاشوراء ؟

صحة حديث من وسع على عياله يوم عاشوراء

صحة حديث التوسعة على الأهل في يوم عاشوراء ، والحكم الشرعي في ذلك ، لجميع الباحثين الراغبين بالاطلاع على صحة هذه الأقوال وهو كالتالي :-

جميع الأحاديث الواردة في الاغتسال يوم عاشوراء، والكحل، والخضاب، وغير ذلك مما يفعله أهل السنة يوم عاشوراء، كلها أحاديث موضوعة ما عدا الصيام.

فالأصل في يوم عاشوراء هو الصوم كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، وأما اتخاذه موسما للحزن أو الفرح فهذا لا دليل صحيح عليه .

حكم التوسعة على العيال في يوم عاشوراء

وحديث : ” من وسّع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته ” قال فيه أهل الحديث أنه : حديث منكر لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد ورد الحديث مرفوعاً من حديث جابر ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن مسعود ، وأبي سعيد ، وأبي هريرة رضي الله عنهم أجمعين ، وأسانيدها ضعيفة جداً لما فيها من ضعف وعلة ونكارة.

وسئل الإمام أحمد عن هذا الحديث فقال : ( لا أصل له ) ، وفي رواية : ( فلم يره شيئاً ) ، وعلق عليه ابن رجب : ( فإنه لا يصح إسناده ، وقد روي من وجوه متعددة لا يصح منها شيء ) ، وقال العقيلي : ( ولا يثبت في هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء إلا شيء يروى عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر مرسلاً به ) .

وهكذا تتابع العلماء في الجزم بضعف الحديث ومنهم الحافظ أبو زرعة الرازي ، والدارقطني والذهبي وابن القيم والألباني .

ومن هؤلاء جماعة رأوا أن الحديث مكذوب موضوع منهم ابن تيمية حيث قال : ( والأشبه أن هذا وضع لما ظهرت العصبية بين الناصبة والرافضة ، فإن هؤلاء اتخذوا يوم عاشوراء مأتماً ، فوضع أولئك فيه آثاراً تقتضي التوسع فيه واتخاذه عيداً ، وكلاهما باطل ) .

ورأى بعض العلماء ـ كالبيهقي في شعب الإيمان ، والعراقي في جزء مفرد ـ أن طرق الحديث يقوي بعضها بعضاً فيكون حسناً لغيره ، وهذا قول مرجوح ، لأن من شرط التقوية أن لا تكون الطرق واهية أو معلة ، وهو غير متحقق هنا ، ولذا قال العلامة المعلمي رداً على من قال إن طرقه يقوي بعضها بعضهاً : ( بل يوهن بعضها بعضاً ) .

والمشروع للمسلم في يوم عاشوراء هو الصوم لما رواه الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، فوجد اليهود يصومون عاشوراء ، فسئلوا عن ذلك ، فقالوا : هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون ، فنحن نصومه تعظيماً له ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ” نحن أولى بموسى منكم ” ، فأمر بصومه .

ومن البدع المنكرة جعل هذا اليوم موسماً للحزن أو الفرح ، فلا ينبغي أن يتخذ هذا اليوم مأتماً وموسماً للحزن والنياحة لأجل قتل الحسين بن علي رضي الله عنه فيه ، حيث لم يأمر الله ولا رسوله باتخاذ مصائب الأنبياء مأتماً ، فكيف بمن دونهم ؟

وبعض الجهال يخصونه بضد ذلك من الزينة والاغتسال ، والاختضاب والكحل والتوسعة على العيال ، وكل هذه الأمور من البدع التي لم يشرعها الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم .

قال ابن القيم رحمه الله : ( وأما أحاديث الاكتحال والادّهان والتطيب فمن وضع الكذابين ، وقابلهم آخرون فاتخذوه يوم تألم وحزن ، والطائفتان مبتدعتان خارجتان من السنة ، وأهل السنة يفعلون فيه ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من الصوم ، ويجتنبون ما أمر به الشيطان من البدع ) … والله تعالى أعلى وأعلم .

أقوال العلماء في حديث التوسعة على الأهل في عاشوراء

قد ورد فيه حديث ولكنه مختلف فيه، فأكثر أهل العلم على تضعيفه وهو عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من وسع على عياله يوم عاشوراء لم يزل في سعة سائر سنته.

قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني في الأوسط وفيه محمد بن إسماعيل الجعفري، قال أبو حاتم: منكر الحديث. 

وقال المناوي رحمه الله تعالى في فيض القدير: قال جابر الصحابي: جربناه فوجدناه صحيحاً، وقال ابن عيينة: جربناه خمسين أو ستين سنة، وقال ا بن حبيب أحد أئمة المالكية:

لا تنس ينسك الرحمن عاشورا

واذكره لا زلت في الأخبار مذكوراً

قال الرسول صلاة الله تشمله 

قولا وجدنا عليه الحق والنورا

من بات في ليل عاشوراء ذا سعة 

يكن بعيشته في الحول مجبورا

فارغب فديتك فيما فيه رغبنا 

خير الورى كلهم حيا ومقبورا 

 قال المؤلف: فهذا من هذا الإمام الجليل يدل على أن للحديث أصلاً.

وقال المناوي رحمه الله تعالى: وقال ابن حجر في أماليه: اتفقوا على ضعف الهيصم وعلى تفرده به، وقال البيهقي في موضع: أسانيده كلها ضعيفة، وقال ابن رجب في اللطائف: لا يصح إسناده، وقد روي من وجوه أخر لا يصح شيء منها، ورواه ابن عدي عن أبي هريرة، قال الزين العراقي في أماليه: وفي إسناده لين فيه حجاج بن نصير ومحمد بن ذكوان وسليمان بن أبي عبد الله مضعفون لكن ابن حبان ذكرهم في الثقات، فالحديث حسن على رأيه، وله طريق آخر صححه ابن ناصر وفيه زيادة منكرة. انتهى.

وتعقب ابن حجر حكم ابن الجوزي بوضعه.

وأما كلام أهل العلم في المسألة فقد اتفقت المذاهب الأربعة على استحباب التوسعة على الأهل في يوم عاشوراء، قال الصاوي المالكي في حاشيته على الشرح الصغير: ويندب في عاشوراء التوسعة على الأهل والأقارب. انتهى.

وقال سليمان الجمل في حاشيته على فتح الوهاب لزكريا الأنصاري: ويستحب فيه التوسعة على العيال والأقارب، والتصدق على الفقراء والمساكين من غير تكلف فإن لم يجد شيئاً فليوسع خلقه ويكف عن ظلمه. انتهى. 

وقال البهوتي الحنبلي في شرح منتهى الإرادات: وينبغي التوسعة فيه على العيال. قال في المبدع: وقال ابن عابدين الحنفي في رد المحتار: نعم حديث التوسعة ثابت صحيح كما قال الحافظ السيوطي في الدرر.، وعليه فلا بأس فيما ذكرت إن فعل بقصد التوسعة الواردة.

السابق
ركضة طويريج عند الشيعة ويكيبيديا
التالي
مراسم احتفالات ركضة طويريج عند الشيعة

اترك تعليقاً