اخبار حصرية

ما صحة حديث ما اهل مهل قط الا بشر ابن باز ؟


صحه حديث ما أهل مهل قط

نص الحديث كامل : ما أَهَلَّ مُهِلٌّ قطُّ إلَّا بُشِّرَ ، ولا كَبَّرَ مُكَبِّرٌ قطُّ إلَّا بُشِّرَ ، قيل : بالجنةِ ؟ قال : نَعَمْ

الراوي : أبو هريرة
المحدث : الألباني
المصدر : السلسلة الصحيحة
الصفحة أو الرقم : 1621
خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن رجاله ثقات رجال الشيخين
التخريج : أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (7779) باختلاف يسير.

ما صحة حديث ما اهل مهل قط الا بشر ابن باز ؟

تصنف الأحاديث النبوية من حيث المفهوم الى عدة أنواع وهي:

الحديث الصحيح هو ما نُسب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خَلقية أو خُلُقية، وتوفرت فيه خمسة شروط: اتصال السند، وعدالة الرواة، وضبط الرواة ضبطًا تامًا، والخلوّ من الشذوذ، والخلوّ من العلّة القادحة.


الحديث الحسن هو ما نُسب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خَلقية أو خُلُقية، وتوفرت فيه شروط الصحة الخمسة، إلا أن ضبط أحد رواته ليس تامًا كضبط رواة الصحيح، ولكنه ضبط كافٍ للثقة بحديثه، ولا يستوجب ردّه.

الحديث الضعيف هو ما نُسب إلى النبيّ -صلى الله عليه وسلم- من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خَلقية أو خُلُقية، واختل فيه شرط أو أكثر من شروط الحديث الصحيح والحسن، ومثاله: الحديث المنقطع، والحديث المضطرب، والحديث الشاذّ. والحديث الضعيف أنواع كثيرة، ومراتب في الضعف، فبعضها يسير الضعف وبعضها شديد الضعف، وقد حصر بعض العلماء كابن الصلاح، أنواع الضعيف المبنية على فقد شرط من الشروط المعتبرة باثنين وأربعين نوعًا.

الحديث الموضوع هو في الحقيقة ليس بحديث، ولكن جرى تسميته حديثًا بالنظر إلى إدّعاء من يرويه، والموضوع هو الذي ينسب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كذبًا، وليس له صلة حقيقيّة بالنبي صلى الله عليه وسلم. وفي الغالب يكون أصل هذا النص المزعوم أقوالًا من كلام الحكماء أو أمثالًا، ينسبها الواضع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يكون هذا النص أحيانًا من نسج الخيال.

صحه حديث (ما أهل مهل قط إلا بشر، ولا كبر مكبر قط إلا بشر بالجنة)

يعتبر ذكر الله تعالى وتكبيره وتعظيمه من أعظم الأمور التي ترفع الدرجات وتقرب العبد الى الله سبحانه وتعالى ، وفي هذا الحديث الوارد والمطروح لمعرفة صحته ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : “ما أَهَلَّ مُهِلٌّ قَطُّ إلَّا بُشِّرَ” ، والاهلال هو رفع الصوت بالذكر مطلقاً ويحتمل أن يكون المراد هنا الإهلال بحَجٍّ أو عُمرةٍ، فيرفع صوته بالتلبية، “ولا كَبَّرَ مُكَبِّرٌ قَطُّ” بأن يقول : الله اكبر، إلا بُشر ، قيلَ: بالجنة؟ قال: نَعَمْ”، فمن فعل ذلك بشرتْه الملائكة -عند الاحتضار، أو يوم خروجِه من قبره، أو يبشر عند موته وفي قبْره وحِينَ يبعث- بأن له الجنة بإهلاله أو بتكْبيره. وهذا مِن الحثِّ على ذكْر الله سبحانه بهذه الأذكار، مع الحث على الحج والعُمرة؛ لينال المسلم غفْران الذنوب، والفوز بالجنّة.

ما صحة حديث ما اهل مهل قط الا بشر ابن باز

وهذه الطريق فيها آفتان:

الأولى: تفرد زيد بن عاصم بهذا الطريق، كما نصّ عليه الطبراني، وزيدٌ هذا لم أقف له على ترجمة تكشف حاله، وتفرده عن مثل سهيل مؤذن بنكارته؛ ولأجل هذا قال الذهبي ـ في الميزان (2/ 105)، والمغني (ص/247) عن زيد بن عاصم بن عمر: “أتى بخبر منكر عن سهيل”، فلا يفرح بهذه المتابعة أصلاً.

الثانية: أن زيداً خولف في سنده ومتنه عن سهيل: فقد رواه جماعةٌ عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “وفد الله ثلاثة: الغازي، والحاج، والمعتمر”، وقد رواه عن سهيل بهذا الإسناد والمتن: بكير بن عبدالله بن الأشج، عند النسائي (3591)، وابن خزيمة (2511)، وابن حبان (3692)، والحاكم (1/ 608)، وغيرهم.

وقد نصّ الدارقطني ـ في العلل (10/125) على أن مخرمة بن بكير تفرّد بهذا الوجه عن أبيه، ومخرمة لم يسمع من أبيه شيئاً، كما قال ابن معين، وأحمد، والنسائي، وغيرهم من الأئمة.

ورواه: عبدالعزيز بن أبي حازم ـ عند الفاكهي في “أخبار مكة” (1/420) ح (912)، وروح بن القاسم، وسليمان بن بلال، وعبد العزيز بن المختار، والدراوردي، وابن أبي حازم، ووهيب بن خالد عن سهيل، عن أبيه، عن مرداس السلولي، عن كعب الأحبار قوله، وقد علّق الدارقطني هذه الطرق.

وهذا الوجه الموقوف على كعب، هو الصحيح كما قال الدارقطني في العلل (10/125، 209، 210)، والبيهقي في “الشعب” (6/ 16)، وهو ظاهر كلام أبي حاتم كما في العلل لابنه [1007].

فتبين إذاً: أن الوجه المحفوظ عن سهيل: هو ما رواه عن الجندعي، عن كعب الأحبار قوله.

فإن قيل: قد توبع سهيلٌ في هذا الإسناد من قبل سميٍّ ـ مولى أبي بكر بن عبدالرحمن ـ بلفظ: ” “العمرتان تكفران ما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، وما سبح الحاج من تسبيحة ولا كبر من تكبيرة إلا بشر بها بشرى”؟

فالجواب: أن هذه المتابعة رواها الطبراني في الأوسط (5/329) ح (5455، 5456) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، والبيهقي في “الشعب” (6/9) ح (3799)، والأصفهاني في “الترغيب والترهيب” (2/ 15) من طريق عبدالله بن زيدان، كلاهما (ابن أبي شيبة، وابن زيدان) عن الحسن الحلواني، عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عبيدالله بن عمر، عن سمي به.

ولكن الطبراني رواه عن ابن أبي شيبة مفرّقاً، فساقه أولاً بلفظ: “العمرتان تكفران ما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة”، ثم ساقه مرةً أخرى بنفس السند، بلفظ: “ما سبح الحاج من تسبيحة ولا كبر من تكبيرة إلا بشر بها بشرى”.

بينما بيّنت رواية البيهقي في الشعب، والأصفهاني في “الترغيب” أن هذا فصلٌ غير دقيق، فقد رواه البيهقي والأصفهاني بلفظ: “العمرتان تكفران ما بينهما، والحج المبرور ليس له ثواب”، أو قال: “جزاء إلا الجنة”، قال: وزاد أيوب في حديثه: “وما سبّح الحاج من تسبيحة، ولا هلل من تهليلة، ولا كبر من تكبيرة إلا بشر بها ببشيرة”.

وهذا الفصلُ للرواية الثانية، يشير إلى أن أيوب زادها، فليست هي في أصل الحديث، وإنما هي موقوفة على كعب الأحبار، فرفعها منكرٌ، لما يلي:

أولاً: أن الحديث المذكور أصله في الصحيحين من غير ذكر الزيادة، فقد رواه جماعةٌ من الأئمة، منهم: مالكٌ في الموطأ (1257) [ومن طريقه البخاري (1377)، ومسلم (1349)]، وابنُ عيينة، والثوري، وابنُ نمير، وعبيدُالله بن عمر، وسهيلٌ ـ من طريق عبدالعزيز بن المختار ـ [خمستهم عند مسلم (1349)] كلهم [مالكٌ، وابن عيينة، والثوري، وابن نمير، وعبيدالله بن عمر، وسهيل] رووه عن سميّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة»، دون الزيادة المذكورة.

ولهذا لما ساق الشيخ الألباني في “السلسلة الضعيفة” (11/ 157) رواية الأصفهاني السابقة، وذكر جملةً من المتابعات لعبيدالله بن عمر ـ منها ما سبق ـ قال: “فهؤلاء خمسة متابعون ثقات لعبيدالله العمري، كلهم لم يذكروا الشطر الثاني من حديث الترجمة [يعني الزيادة التي ذكرها أيوب]، وكذلك الطيالسي وابن نمير في روايتيهما عن العمري لم يذكروها كما رأيت؛ فلا شك في نكارته وعدم ثبوته”اهـ.

وعلى هذا ينبغي أن يعلّ الشيخُ الألباني نفسه الزيادة كلها ـ لا أن يحسنها كما فعل في “السلسلة الصحيحة” (4/ 155) رقم (1621) ـ لأن مدارها على الحسن بن عليّ الحلواني، ولعل الحمل عليه في هذه الزيادة، والله أعلم([1]).

ثانياً: أن الحديث باللفظ المذكور معروف من رواية كعب الأحبار موقوفاً عليه، كما سبق بيانه.

وخلاصة البحث: أن الحديث بلفظه المذكور في السؤال منكر، وأن الصواب في لفظه ما رواه البخاري ومسلم: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة»، وأن حديث: “ما أهل مهل قط إلا بشر، ولا كبر مكبر قط إلا بشر بالجنة”، إنما هو من قول كعب الأحبار، والله تعالى أعلم.

                     
السابق
ما الذي يدمر الغروي؟
التالي
موقع نتائج البكالوريا 2022 في سوريا حسب الاسم moed.gov.sy

اترك تعليقاً