سؤال وجواب

ما حكم الزوجة التي تكره أهل زوجها ؟

حكم مقاطعة أهل الزوج

للمرأة الحق في الاتصال بأقارب زوجها وزيارتهم ومعاملتهم معاملة طيبة خاصة إذا طلب منها زوجها ذلك بشرط ألا يكون لهذه الاتصالات والزيارات أي ضرر ، أما عن حكم مقاطعة وترك العلاقة بأقارب الزوج فهو اثم ؛ لأنهم ليسوا من بطنها ، فقد ذهب علماء الأمّة الإسلاميّة إلى القول بأنّ الإثم لا يقع على المرأة بترك صلتها لأقارب زوجها؛ لأنهم ليسوا من أرحامها، فالرحم وفق تعريف العلماء هم كل من حرمت مناكحتهم إن كانوا ذكراً أو أنثى من جهة الأب أو الأم، وقيل الرحم يشمل كل من يكون لهم حق في الميراث سواء كان محرّماً أم غير محرّم، ووفق تلك التعاريف فإن أقارب الزوج لا يعتبروا رحماً للزوجة؛ لأنه ليس بينهم وبينها نسب حقيقي، فلا يلحقها إثم قطيعة الرحم إذا ارتأت عدم زيارتهم، ولا يحق للزوج إجبارها على ذلك.

حكم ترك المرأة زيارة أهل الزوج

يجوز للزوجة مقاطعة أهل زوجها في حال تضررها ووقوع الأذى عليها جراء زيارتهم كونهم ليسوا من الأرحام، خاصة إذا ساءت العلاقة بينها وبين زوجها بسبب تلك الزيارات، فإن تحملت المرأة ذلك وصبرت على تلك الإساءات فيكون طيباً منها، وإن لم تستطع ذلك عليها ترك زيارتهم ولا شيء عليها.

هل يجب على الزوجة خدمة أهل زوجها ؟

ليس من لوازم عقد الزوجية خدمة الزوجة لأهل زوجها ، لا أمه ، ولا أخواته ، ولا غيرهن ، وهذا مما لا ينبغي أن يُختلف فيه ، إلا أن تتبرع الزوجة بتلك الخدمة ؛ احتساباً للأجر ، وبرّاً بزوجها .
قال علماء اللجنة الدائمة :
ليس في الشرع ما يدل على إلزام الزوجة أن تساعد أم الزوج ، إلا في حدود المعروف ، وقدر الطاقة ؛ إحساناً لعشرة زوجها ، وبرّاً بما يجب عليه بره .
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :
هل لأم الزوج حق على الزوجة ؟ .
فأجاب :
لا ، أم الزوج ليس لها حق واجب على الزوجة بالنسبة للخدمة ؛ لكن لها حق مِن المعروف ، والإحسان ، وهذا مما يجلب مودة الزوج لزوجته ، أن تراعي أمه في مصالحها ، وتخدمها في الأمر اليسير ، وأن تزورها من حين لآخر ، وأن تستشيرها في بعض الأمور ، وأما وجوب الخدمة : فلا تجب ؛ لأن المعاشرة بالمعروف تكون بين الزوج والزوجة .

فيجب على الزوج أن يقف عند هذا الحكم الشرعي ، ولا يطلب من الزوجة ما لا يلزمها شرعاً ، وعليه أن يعلم أنه لا طاعة له عليها لو أنه أمر زوجته بخدمة أهله ؛ لأن أمره ذاك ليس من شرع الله تعالى .
وفي الوقت نفسه : نوصي الزوجة أن تسعى جاهدة لإنهاء النزاع بينها وبين والدة زوجها ، وأن تعلم أن هذا مما يجلب السعادة لها ، ولجميع أفراد الأسرة ، ولتعلم أنه قد يأتي عليها زمان تحتاج فيه لخدمة زوجات أبنائها ، فلعلها إذا احتسبت خدمة أم زوجها أن ييسر الله تعالى من زوجات أبنائها من تقوم على خدمتها ، والعناية بها .

فعلى الزوج أن يتقي الله تعالى في زوجته ، وليس له أن يربط علاقته بزوجته بعلاقتها بأهله ، وأن عليه هو مسئولية جسيمة في التوافق والترابط بين زوجته وأهله ، وأن مثل هذه العلاقات الودية لا تأتي بالأوامر للزوجة بخدمة أهله ، بل يكون ذلك بالتودد ، والتلطف معها ، مع وجود جو من المحبة ، والمودة بين كافة الأطراف ، وهو ما نحمله هو المسؤولية الكاملة عنه ، فيستطيع استثمار علاقته بالأطراف جميعها ليجمع بينهم على المحبة والمودة ، وبما أنهم لا يسكنون معاً ، بل تباعدت بينهم الديار : فإن هذا مما يسهِّل الأمر ولا يصعِّبه ؛ لأن من عادة الاختلاط في بيت واحد ، أو السكن المتقارب أن يؤدي لمثل هذه النزاعات ، أما والحال أن كل واحد من الطرفين يسكن في بلد غير بلد الآخر : فهذا يجعل الأمر عليه يسيراً إن شاء الله ، ويمكن لكلا الطرفين أن يتحمَّل الفترة التي يلتقون فيها ، ويجاهد كل واحد منهما نفسه ، إلى أن يكتب الله لهما الاجتماع بمحبة وصفاء ، وإذا لم يحصل مثل هذا : فليرض الزوج بالحد الأدنى ، وهو عدم حدوث ما يعكر صفو اللقاء بين الطرفين بمشاحنات ومشادات .
أيها الزوج الكريم ، الله الله في زوجتك ، فهي وصية النبي صلى الله عليه وسلم لك :
( فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ )  رواه مسلم (2137) .
إن من أهم أسباب استقامة الحياة ، ودوام المعروف ، وحسن العشرة بينكما : أن تشعر زوجتك أنها شريكة لك ، أنها زوجة ، كما أنك زوج ، وليست أمة عند سيد !!
وتذكر ـ أخيرا ـ قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ ؛ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي ) .

السابق
علامة نصب جمع المؤنث السالم مع توضيح
التالي
طير لا يطير ما هو ؟ ( وش حله )

اترك تعليقاً