الحياة والمجتمع

لماذا سمي الامام الكاظم ابو الجوادين


لماذا سمي الامام الكاظم ابو الجوادين

يكنى الامام الكاظم بعدة أسماء أشهرها أبو الحسن ، قال الشيخ المفيد : كان يكنّى أبا إبراهيم ، وأبا الحسن ، وأبا علي ، ويعرف بالعبد الصالح ، وقال ابن الصبّاغ المالكي : أمّا كنيته فأبو الحسن ، وألقابه كثيرة أشهرها : الكاظم ، ثمّ الصابر ، والصالح ، والأمين .
وألقابه تدل على مظاهر شخصيته ، ودلائل عظمته ، وهي عديدة منها : الزاهر ، لأنّه زهر بأخلاقه الشريفة ، وكرمه الموروث عن جدّه الرسول الأكرم ( صلّى الله عليه وآله ) .
قال ابن شهر آشوب عند ذكره لألقابه : والزاهر ، وسمّي بذلك لأنّه زهر بأخلاقه الشريفة وكرمه المضيء التام .
والكاظم : لقّب بذلك لما كظمه عمّا فعل به الظالمون من التنكيل والإرهاق … ويقول ابن الأثير : إنّه عرف بهذا اللقب لصبره ودماثة خلقه ، ومقابلته الشرّ بالإحسان .
والصابر : لأنّه صبر على الخطوب والآلام التي تلقّاها من حكّام الجور والطغاة ، الذين قابلوه بجميع ألوان الإساءة والمكروه .
والسيّد : لأنّه من سادات المسلمين ، وإمّام من أئمّتهم .
والوفي : لأنّه أوفى الإنسان في عصره ، فقد كان وفيّاً بارّاً بإخوانه وشيعته ، وبارّاً حتّى بأعدائه والحاقدين عليه .
ذو النفس الزكية : لقّب بهذا اللقب اللطيف لصفاء ذاته ، ونقاوة سريرته ، البعيدة كل البعد عن سفاسف المادّة ، ومآثم الحياة ، نفس أبيّة زكيّة ، طاهرة ، كريمة ، سمت وعلت حتّى قلّ نظيرها .
باب الحوائج : هذا اللقب كان من أشهر ألقابه ذكراً ، وأكثره شيوعاً ، انتشر بين العام والخاص ، حتّى أنّه ما أصاب أحدهم مكروه إلاّ فرّج الله عنه بذكره ، وما استجار بضريحه أحد إلاّ قضيت حوائجه ، ورجع مثلوج القلب ، مستريح الضمير ، ممّا ألّم به من طوارق الزمن التي لابدّ منها ، وقد آمن بذلك جمهور المسلمين على اختلاف مذاهبهم .
يقول أبو علي الخلاّل ـ شيخ الحنابلة وعميدهم الروحي ـ : ما همّني أمر فقصدت قبر موسى بن جعفر إلاّ سهّل الله تعالى لي ما أحب .
وقال الإمام الشافعي : قبر موسى الكاظم الترياق المجرّب .
وكان الإمام الكاظم ( عليه السلام ) في حياته ملجأ لعموم المسلمين ، كما كان كذلك بعد موته حصناً منيعاً لمن استجار به من عموم المسلمين ، لأنّ الله تعالى منحه حوائج المسلمين المستجيرين بضريحه الطاهر في بغداد .
وقد روى الخطيب البغدادي قضيّة كان فيها شاهد عيان ، عندما شاهد امرأة مذهولة ، مذعورة ، فقدت رشدها لكثرة ما نزل بها من الهموم ، لأنّها أخبرت أنّ ولدها قد ارتكب جريمة ، وألقت عليه السلطة القبض وأودعته في السجن ، ينتظر الحكم القاسي والظالم ، فأخذت تهرول نحو ضريح الإمام مستجيرة به ، فرآها بعض الأوغاد ، الذي لا يخلو الزمان منهم ، فقال لها : إلى أين ؟
قالت : إلى موسى بن جعفر ، فإنّه قد حُبِس ابني ، فقال لها بسخرية واستهزاء : إنّه قد مات في الحبس .
فاندفعت تقول بحرارة بعد أن لوّع قلبها بقوله : اللّهم بحق المقتول في الحبس أن تريني القدرة ، فاستجاب الله دعاءها ، وأطلق سراح ابنها ، وأودع ابن المستهزئ بها في ظلمات السجن بجرم ذلك الشخص .
فالله تعالى القادر العليم ، والقاهر العظيم ، قد أراها القدرة لها ولغيرها ، كما أظهر كرامة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فما خاب من دعاهم ، وما فشل من استجار بهم .
ثمّ يروي الخطيب البغدادي عن محنة ألّمت به فاستجار بالإمام ( عليه السلام ) ، وكشف عنه الهمّ والغمّ ، فيقول : وأنا شخصيّاً قد ألّمت بي محنة من محن الدنيا كادت أن تطوي حياتي ، ففزعت إلى ضريح موسى بن جعفر بنيّة صادقة ، ففرّج الله عنّي ، وكشف ما ألّم بي .
ولا يَشِكّ في هذه الظاهرة التي اختصّ بها الإمام إلاّ من ارتاب في دينه وإسلامه .
لقد آمن جميع المسلمين الأبرار بالأئمّة الأطهار منذ فجر التاريخ ، ولم يزالوا يعتقدون اعتقاداً راسخاً في أنّ أهل البيت ( عليهم السلام ) لهم المقام الكريم عند الله ، وإنّه يستدفع بهم البلاء ، وتستمطر بهم السماء .

لماذا سمي الامام الكاظم ابو الجوادين

روى الشيخ الكليني عن محمّد بن جعفر الكوفي ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : ( تقول ببغداد : السلام عليك يا وليّ الله ، السلام عليك يا حجّة الله ، السلام عليكَ يا نور الله في ظلمات الأرض ، السلام عليك يا من بدا لله في شأنه ، أتيتك عارفاً بحقّك ، معادياً لأعدائك ، فاشفع لي عند ربّك ، وادع الله وسلْ حاجتك ) .
وجاء في قصيدة الفرزدق التي مدح بها الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) :


من معشر حبّهم دين وبغضهم ** كفر وقربهم منجى ومعتصم

يستدفع السوء والبلوى بحبّهم ** ويستزادُ به الإحسـان والنعم

فالله تعالى منح أهل البيت ( عليهم السلام ) جميل ألطافه ، وخصّهم بالمزيد من كراماته ، أحياءً وأمواتاً .
ونذكر هنا كوكبة من الشعراء والأدباء ، قد أثقلت كواهلهم كوارث الدهر ، ففزعوا إلى ضريح الإمام ( عليه السلام ) متوسّلين به إلى الله تعالى في رفع محنهم ، وكشف ما ألّم بهم من المكروه ، ففرّج الله عنهم ، فمنهم الحاج محمّد جواد البغدادي ، الذي سعى إلى ضريح الإمام ( عليه السلام ) في حاجة يطلب قضاءها ، فقال :

يا سمي الكليم جئتك أسـعى ** نحو مغناك قاصداً من بلادي

ليس تُقضى لنا الحـوائج إلاّ ** عند باب الرجاء جـدّ الجواد

فجاء عباس البغدادي ، وخمّسها بقوله :

لم تزل للأنام تحسن صنعا ** وتجير الذي أتاك وترعى

وإذا ضاق الفضا بي ذرعاً ** يا سمي الكليم جئتك أسعى

والهوى مركبي وحبّك زادي

أنت غيث للمجدبين ولولا ** فيض جدواكم الوجود اضمحلا

قسـماً بالذي تعالى وجلا ** ليس تُقضـى لنا الحوائـج إلاّ

عند باب الرجاء جدّ الجواد

وممّن نظم في ذلك الشاعر السيد عبد الباقي العمري ، فقال :

لذ واسـتجر متوسّـلاً ** إن ضاق أمرك أو تعسّر

بأبي الرضا جدّ الجواد ** محمّد موسـى بن جعفر

لماذا سمي الامام الكاظم ابو الجوادين

أحد أعلام المسلمين، والإمام السابع عند الشيعة الإثنا عشرية، والده جعفر بن محمد الصادق أحد فقهاء الإسلام، قضى جزءاً من حياته في السجن، وعاصر فترة حساسة من تاريخ المسلمين. كنيته أبو إبراهيم وأبو الحسن، ومن ألقابه عند الشيعة : الكاظم والعبد الصالح وباب الحوائج وسيد بغداد، وقد سُمي بالكاظم لشدة ما كظم من الغيظ وصبر على ظلم الظالمين له.

نسبه

  • هو: موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر جد قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
  • أمه هي: (أم ولد) اسمها حميدة، أندلسية الأصل ويُقال بربرية، ويُقال رومية، وتُلقّب لؤلؤة.

ولادته ونشأته

ولد موسى الكاظم بن جعفر في قرية يُقال لها الأبواء وكانت ولادته يوم الأحد السابع من شهر صفر من سنة 128 وقيل سنة 129 هجرية في أيام حكم مروان بن محمد. وبعد فترة وجيزة من ولادته ارتحل أبوه جعفر الصادق إلى المدينة المنورة فأطعم الناس إطعاماً عاماً لمدة ثلاثة أيام تيمناً بولادة موسى الكاظم. وتشير بعض المصادر إلى أن الصادق كان يوليه عناية ومحبة خاصة حتى أنه حينما سُئل عن مدى حبه لولده الكاظم أجاب : «وددت أن ليس لي ولدٌ غيره لئلا يشركه في حبي أحد» ترى الشيعة أن هذا ليس مجرد حب غريزي كما يحب أيّ والد ولده، بل يرون أن جعفر الصادق كان يريد أن يبيّن لشيعته أن موسى الكاظم هو الإمام الشرعي من بعده؛ انطلاقاً من عقيدتهم في أن الإمامة مقامٌ كمقام النبوة لا يمكن أن تتحكم به المحاباة أو الغريزة العاطفية. ومن هذا المنطلق وردت روايات تشير إلى أن جعفر الصادق كان ينبّه شيعته دائماً إلى أن موسى الكاظم هو الإمام من بعده، وكان موسى الكاظم وقتها صغيراً لم يتجاوز الخامسة من العمر، فمن ذلك ما ورد في الكافي (وهو من أهم الكتب الشيعية) عن صفوان الجمال: «عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال له منصور بن حازم : بأبي أنت وأمي إن الأنفس يغدا عليها ويراح ، فإذا كان ذلك فمن ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : إذا كان ذلك فهو صاحبكم وضرب بيده على منكب أبي الحسن عليه السلام الأيمن – في ما أعلم – وهو يومئذ خماسي وعبد الله بن جعفر جالس معنا.» ويرى بعض الباحثين أن البيئة الدينية التي تربى بها الكاظم في كنف أبيه وأسرته كان لها أبلغ الأثر في تكوين شخصيته وصفاته، يقول القرشي: «وكانت البيئة التي عاش فيها الإمام بيئة دينية تسودها القيم الإنسانية والمُثل العليا، وأما البيت الذي عاش فيه فقد كان معهداً من معاهد الفضيلة، ومدرسة من مدارس الإيمان والتقوى، قد غمرته المودة، وعدم الكلفة، واجتناب هجر الكلام ومرّه، وبذلك فقد توفرت للإمام جميع عناصر التربية الرفيعة.»

                     
السابق
لماذا سمي الادغام الصغير بهذا الاسم
التالي
اكتب قائمة بتكيفات السوق النباتية مع البيئة واذكر مثالين لكل تكيف

اترك تعليقاً