اخبار حصرية

لماذا سجن هارون الرشيد موسى الكاظم


موسى الكاظم بن جعفر هو الإمام السابع عند الشيعة الإثنا عشرية قضى جزءاً من حياته في السجن وسنتعرف في هذه المقالة على سبب سجنه من قبل هارون الرشيد ، حيث أن موسى الكاظم عاصر فترة حساسة من تاريخ المسلمين. كنيته أبو إبراهيم وأبو الحسن، ومن ألقابه عند الشيعة : الكاظم والعبد الصالح وباب الحوائج وسيد بغداد، وقد سُمي بالكاظم لشدة ما كظم من الغيظ وصبر على ظلم الظالمين له.

من هو الامام الكاظم نسبه

  • هو: موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر جد قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
  • أمه هي: (أم ولد) اسمها حميدة، أندلسية الأصل ويُقال بربرية، ويُقال رومية، وتُلقّب لؤلؤة.

ولادته ونشأته

ولد موسى الكاظم بن جعفر في قرية يُقال لها الأبواء  وكانت ولادته يوم الأحد السابع من شهر صفر من سنة 128 وقيل سنة 129 هجرية، في أيام حكم مروان بن محمد. وبعد فترة وجيزة من ولادته ارتحل أبوه جعفر الصادق إلى المدينة المنورة فأطعم الناس إطعاماً عاماً لمدة ثلاثة أيام تيمناً بولادة موسى الكاظم. وتشير بعض المصادر إلى أن الصادق كان يوليه عناية ومحبة خاصة حتى أنه حينما سُئل عن مدى حبه لولده الكاظم أجاب : «وددت أن ليس لي ولدٌ غيره لئلا يشركه في حبي أحد» ترى الشيعة أن هذا ليس مجرد حب غريزي كما يحب أيّ والد ولده، بل يرون أن جعفر الصادق كان يريد أن يبيّن لشيعته أن موسى الكاظم هو الإمام الشرعي من بعده؛ انطلاقاً من عقيدتهم في أن الإمامة مقامٌ كمقام النبوة لا يمكن أن تتحكم به المحاباة أو الغريزة العاطفية. ومن هذا المنطلق وردت روايات تشير إلى أن جعفر الصادق كان ينبّه شيعته دائماً إلى أن موسى الكاظم هو الإمام من بعده، وكان موسى الكاظم وقتها صغيراً لم يتجاوز الخامسة من العمر، فمن ذلك ما ورد في الكافي (وهو من أهم الكتب الشيعية) عن صفوان الجمال: «عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال له منصور بن حازم : بأبي أنت وأمي إن الأنفس يغدا عليها ويراح ، فإذا كان ذلك فمن ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : إذا كان ذلك فهو صاحبكم وضرب بيده على منكب أبي الحسن عليه السلام الأيمن – في ما أعلم – وهو يومئذ خماسي وعبد الله بن جعفر جالس معنا.»  ويرى بعض الباحثين أن البيئة الدينية التي تربى بها الكاظم في كنف أبيه وأسرته كان لها أبلغ الأثر في تكوين شخصيته وصفاته، يقول القرشي: «وكانت البيئة التي عاش فيها الإمام بيئة دينية تسودها القيم الإنسانية والمُثل العليا، وأما البيت الذي عاش فيه فقد كان معهداً من معاهد الفضيلة، ومدرسة من مدارس الإيمان والتقوى، قد غمرته المودة، وعدم الكلفة، واجتناب هجر الكلام ومرّه، وبذلك فقد توفرت للإمام جميع عناصر التربية الرفيعة.»

لماذا سجن هارون الرشيد موسى الكاظم

الاعتقال والسجن

استلم الحكم بعد وفاة الهادي أحد اقوى الخلفاء العباسيين هارون الرشيد الذي لم يختلف كثيرا عن ابائه في الحرص على التضييق على الشيعة وعلى راسهم موسى الكاظم. حيث يرى الشيعة ان الائمة الاثنا عشر هم الخلفاء الحقيقيين وان لا شرعية لاي حاكم في وجودهم. وقد لعب الوشاة دورا هاما في تاجيج الوضع حيث دخل علي بن إسماعيل على هارون الرشيد وقال: «ما ظنت ان في الارض خليفتين حتى رايت عمي موسى بن جعفر يُسلم عليه بالخلافة» وزاد على ذلك فابلغ الخليفة بان الاموال تُحمل اليه من المشرق والمغرب وبان له بيوتاً من المال.


ولم يكن لهارون الرشيد ان يتهاون مع مايمكن ان يهدد كرسيه وحكم آل عباس فامر باعتقال موسى الكاظم، فاعتقل وهو يصلي في المسجد النبوي وكان اعتقاله في 20 من شوال 179هـ. وكانت السلطات حريصة على عدم وقوع اضطرابات فارسلت موكبان وهميان احدهما للبصرة والاخر للكوفة ليوهموا الناس عن مسير موسى الكاظم ووجهة اعتقاله، وأمر هارون الرشيد بتسيير موسى الكاظم ليلا وبشكل سري إلى البصرة.

أودع الكاظم في سجن البصرة تحت اشراف رئيس سجنها عيسى بن أبي جعفر، ويبدو ان شخصية الكاظم الكارزمية قد اثرت على عيسى ومن معه بالسجن، فكان لهذا اثر في قدرة العلماء الوصول اليه بشكل سري ورواية الحديث عنه. وقد تكون السلطات في بغداد وجلت من انباء تاثير الكاظم على من حوله فطلب الخليفة من عيسى بن أبي جعفر ان يغتال الكاظم، فرد عيسى برسالة يقول فيها بانه اختبر الكاظم ولم يجد منه سوءا ويطلب اعفاءه من تنفيذ هذه المهمة. فامر الرشيد بحمل الكاظم إلى بغداد بعد ان قضى عاماً بحبس البصرة.

لما وصل الكاظم إلى بغداد لم يحبس في السجن مع عامة الناس وانما حبس في بيت الفضل بن الربيع وقد يكون السبب من ذلك الخشية من تاثير الكاظم على الناس. وبعد فترة غير معروفة امر الرشيد باطلاق سراح الكاظم وتقول المصادر ان اطلاق السراح هذا كان بسبب رؤيا راها الرشيد في منامه. لكن الكاظم لم يُغادر بغداد ويذهب العديد من المؤرخين بانه كان تحت الإقامة الجبرية فيها. وخلال هذه الفترة كان يلتقي بصورة متواصلة مع الرشيد ويخوضون المناقشات الدينية.

أعاد هارون الرشيد اعتقال الكاظم مرة اخرى وحبس عند الفضل بن الربيع مجدداً، لكن الفضل عمد إلى الترفيه عن الكاظم وعدم اذيته. كما اوعز هارون الرشيد إلى الفضل باغتيال الكاظم الا ان الفضل امتنع وماطل في ذلك. وقد وصلت اخبار الترفيه الذي فيه الكاظم إلى هارون الرشيد الذي كان في الرقة آنذاك. فامر بمعاقبة الفضل وإرسال الكاظم إلى السندي بن شاهك. وبالفعل تم اعتقال الفضل وتجريده وجلده مائه سوط أمام الناس حتى كاد يفقد عقله.

لماذا سجن هارون الرشيد موسى الكاظم

هل حصلت على الاجابة ؟

                     
السابق
لماذا انتشرت صناعة السفن في مصر
التالي
في اي عهد كان موجود الامام الكاظم ؟

اترك تعليقاً