الحياة والمجتمع

لماذا تكثر الوفيات في شهر شعبان


يبحث الكثير من الأشخاص عن سبب كثرة الوفيات فيشهر شعبان ؟ فهناك من يزعم أن عدد الوفيات في شهر شعبان يزداد ولكن ما مدي صحة تلك الأقاويل، وهنا يأتي رد دار الافتاء وتوضيحها إلي حقيقة ذلك، ولكن قبل توضيح الحقيقة وراء كثرة عدد الوفاة في خلال شهر شعبان، فعلينا أن نوضح لك أن شهر شعبان هو الشهر الثامن في العام الهجري، وهو الشهر الذي يلي شهر رجب ويسبق شهر رمضان الكريم المبارك.

كثرة الموت هذه الأيام

وضحت دار الإفتاء المصرية حقيقة كثرة الوفاة في خلال شهر شعبان، حيث أننا الآن في خلال شهر شعبان للعام 1443 هـ وهذا ما زاد التساؤل عن هل من الحقيقي كثرة الوفيات في شهر شعبان أم أنها مجرد أقاويل ليس لها أساس من الصحة، حيث أن دار الإفتاء أوضحت أن هناك أثار ضعيفة جدا عن هذا الشأن من دون الاستناد إلي القرآن أو السنة، فإن القاضي أبو بكر العربي قال في كتابة أحكام القرآن “وليس في ليلة النصف من شعبان حديث يُعوَّلُ عليه، لا في فضلها، ولا في نسخ الآجال فيها، فلا تلتفتوا إليها”، وهناك أثر أخر قاله الخطيب وبن النجار عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شعبان كله حتى يصله برمضان، ولم يكن يصوم شهرًا تامًا إلا شعبان، فقلت: يا رسول الله! إن شعبان لَمِن أحب الشهور إليك أن تصومه؟ فقال: “نعم يا عائشة! إنه ليس نفس تموت في سنة إلا كتب أجلها في شعبان، فأحب أن يكتب أجلي وأنا في عبادة ربي وعمل صالح”، وكل هذا لا يعني أن شهر شعبان يكثر فيه الوفاه حيث أنه لكل أجلاً كتاب، وما يقال ليس له أي صحة أو دليل من الكتاب والسنة.


ما سبب كثرة الوفيات في شهر شعبان

إن كثرة الأموات خلال الفترة الأخيرة تُعد من إحدى الأمور التي نبهنا منها سيدنا محمد صلى اله عليه وسلم، حيث يُعد كثرة انتشار الموت الفجأة بمثابة رسالة لنا من الله عز وجل بأن نتعظ ونعتبر بأن حياتنا لا تسوى شيء، كما ويُعد كثرة الموت من إحدى أهم الأمور التي تُشير الى اقتراب يوم الساعة، أما بشأن التساؤل عن كثرة الأموات في شهر شعبان فإن هذا اعتقاد خاطئ، ولم يرد أي دليل عليه في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة

متى يصادف نص شعبان ٢٠٢٢

تأتي ليلة النصف من شعبان بعد غروب شمس يوم 14 شعبان 1443 الموافق 17 مارس 2022، وتنتهي مع فجر يوم الجمعة 18 شهر مارس 2022 الموافق 15 شعبان 1443، ويكون يوم النصف من شعبان هو يوم الجمعة 15 شعبان 1443 الموافق 18 مارس 2022.

كم باقي على ليلة النصف من شعبان

فيما يأتي العد التنازلي على الوقت المحدد لبداية ليلة النصف من شعبان، وهو اليوم الذي يصادف يوم الجمعة 18 مارس 2022:

النصف من شعبان

00 يوم و 07 ساعة و 28 دقيقة و 02 ثانية

فضل ليلة النصف من شعبان

إن ليلة النصف من شعبان وردت بها العديد من الأحاديث، حيث يستحب أن يقوم المسلم في تلك الليلة والصلاة لله تعالى، ويفضل أن يصوم المسلم نهار 15 شعبان والمواظبة على قراءة القرآن الكريم والذكر من أجل الحصول على أجر عظيم، وقد فسر أهل العلم أن الليلة المباركة المذكورة في سورة الدخان هي ليلة النصف من شعبان في قوله تعالى: {إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} ، ووردت بعض الأحاديث في ليلة النصف من شعبان وهي

  • عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- أنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: “إنَّ اللَّهَ تعالى ينزلُ ليلةَ النِّصفِ مِن شعبانَ إلى السَّماءِ الدُّنيا، فيغفرُ لأَكْثَرَ مِن عدَدِ شَعرِ غنَمِ كَلبٍ”
  • عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: “يَطَّلِعُ اللهُ عزَّ وجلَّ إلى خَلْقِهِ ليلَةَ النِّصفِ من شعبانَ، فيَغْفِرُ لِعبادِهِ إلا اثْنينِ مُشاحِنٍ، وقَاتِلِ نفْسٍ”

فضل من مات في شهر شعبان

  • شهر شعبان كغيره من أيام السنة التي تقبض فيها الأرواح إلى بارئها، ولم يروى حديث واحد في شأن تفضلة ميته عمن مات دونه من الأشهر.

هل ورد أثر أن شعبان يكثر فيه قبض الأرواح ؟

الذي جاء في بعض الآثار أن أسماء من كُتب عليهم الموت في العام كله توحى إلى ملك الموت في شهر شعبان ، ويخبر بأسمائهم في صحائف من عند الله سبحانه وتعالى ، أو أن التقدير السنوي لآجال البشر يكتب في شعبان ، فالموت يقدر في هذا الشهر بحسب ما ورد في هذه الآثار .
لكنها آثار وأحاديث ضعيفة كلها ، فلا ينبغي الاعتماد عليها ، ولا التعويل على ما جاء فيها .
قال القاضي أبو بكر ابن العربي رحمه الله :
“وليس في ليلة النصف من شعبان حديث يُعوَّلُ عليه ، لا في فضلها ، ولا في نسخ الآجال فيها ، فلا تلتفتوا إليها” انتهى .
“أحكام القرآن” (4/117) .
وننقل هنا – لمزيد فائدة – بعض ما ذكره السيوطي رحمه الله من الآثار المتعلقة بكتابة الآجال في شعبان ، في كتابه “الدر المنثور” (7/401-402) ، ونعقب كل أثر بتعليق يسير .
قال رحمه الله :
” أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق محمد بن سوقة عن عكرمة :
(فيها يفرق كل أمر حكيم) قال : في ليلة النصف من شعبان يبرم أمر السنة ، وينسخ الأحياء من الأموات ، ويكتب الحاج ، فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أحد .
وهذا مخالف للصواب الموافق لتفسير جماهير السلف للآية ، أن المراد بها ليلة القدر .
وأخرج ابن زنجويه والديلمي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
(تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان ، حتى إن الرجل لينكح ويولد له وقد خرج اسمه في الموتى) .
ضعفه الشوكاني في “فتح القدير” (4/801) ، وقال الألباني في “السلسلة الضعيفة” (رقم/6607) : منكر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء بن يسار قال : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر أكثر صياما منه في شعبان ، وذلك أنه ينسخ فيه آجال من ينسخ في السنة .
وهذا مرسل ضعيف .
وأخرج أبو يعلى عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان كله ، فسألته ؟ قال : (إن الله يكتب فيه كل نفس ميتة تلك السنة ، فأحب أن يأتيني أجلي وأنا صائم) .
رواه أبو يعلى في “المسند” (8/311) وفي سنده سويد بن سعيد الحدثاني ، ومسلم بن خالد الزنجي ، وطريف ، وكل منهم مضعف في كتب التراجم .
وأخرج الدينوري في ” المجالسة ” عن راشد بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(في ليلة النصف من شعبان يوحي الله إلى ملك الموت بقبض كل نفس يريد قبضها في تلك السنة) .
“المجالسة وجواهر العلم” (ص/206) ، وهو مرسل ، وضعفه الألباني في “ضعيف الجامع” (رقم/4019) .
وأخرج ابن جرير والبيهقي في ” شعب الإيمان ” عن الزهري ، عن عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان ، حتى إن الرجل ينكح ويولد له وقد خرج اسمه في الموتى) .
قال الشيخ الألباني في “السلسلة الضعيفة” (رقم/6607) : منكر .
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عطاء بن يسار قال : إذا كان ليلة النصف من شعبان دفع إلى ملك الموت صحيفة ، فيقال : اقبض من في هذه الصحيفة . فإن العبد ليفرش الفراش وينكح الأزواج ويبني البنيان وإن اسمه قد نسخ في الموتى .
وهو مجرد قول لعطاء ، ولم يَذْكر له إسناداً .
وأخرج الخطيب وابن النجار عن عائشة رضي الله عنها قالت : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شعبان كله حتى يصله برمضان ، ولم يكن يصوم شهرا تاما إلا شعبان ، فقلت : يا رسول الله ! إن شعبان لَمِن أحب الشهور إليك أن تصومه ؟ فقال : ” نعم يا عائشة ! إنه ليس نفس تموت في سنة إلا كتب أجلها في شعبان ، فأحب أن يكتب أجلي وأنا في عبادة ربي وعمل صالح) .
ولفظ ابن النجار : (يا عائشة ! إنه يكتب فيه ملك الموت من يقبض ، فأحب أن لا ينسخ اسمي إلا وأنا صائم) .
رواه الخطيب في “تاريخ بغداد” (4/436) وفي إسناده أبو بلال الأشعري ضعفه الدارقطني كما في “ميزان الاعتدال” (4/507) ، وفيه أحمد بن محمد بن حميد المخضوب ، أبو جعفر المقرئ ، قال فيه الدارقطني : ليس بالقوي . فالحديث ضعيف جدا .
والحاصل : أنه لم يصح في كثرة الموت في شعبان حديث صحيح .
والله أعلم .
                     
السابق
هل غدا ١٥ شعبان ٢٠٢٢ اجازة رسمية ؟
التالي
من هي اول اماراتية تحصل على درجة الدكتوراه في الذكاء الاصطناعي

اترك تعليقاً