منوعات

صاحب العقد الفريد من هو


صاحب العقد الفريد من هو

العقد الفريد هو كتاب من تأليف ابن عبد ربه الأندلسي (ت. 328 هـ)، يعتبر من أمهات كتاب الأدب العربي.

ويشتمل الكتاب على جملة من الأخبار والأمثال والحكم والمواعظ والأشعار وغيرها. وقد سُمي بـ «العقد» لأن ابن عبد ربه قسّمه إلى أبواب أو كتب حمل كل منها اسم حجر كريم، كالزبرجدة والمرجانة والياقوتة والجمانة واللؤلؤة، وغير ذلك مما تناول عقود الحسان الحقيقية


  • اسم الكتاب

عقد ابن عبد ربه في الأخبار؛ وسنتطرق إلى عنوان الكتاب باستفاضة فيما سيأتي من هذا الدراسة القصيرة.

نُشر الكتاب أول ما نُشر في مصر حوالي 1920م وكان رديء النشر كثير الأخطاء، محرّف الأصل، عديم الفهارس، شديد الاضطراب ، تعددت نسخ الكتاب إلى حوالي 37 نسخة خطية ذكرها (كارل بروكلمان) في كتابه؛ تاريخ الآداب العربية، انتثرت في ربوع أوربا، وخصوصا في مدنها الشهيرة كمدريد وباريس ولندن وروما

  • صاحب الكتاب

هو أحمد بن محمد بن عبد ربه،  الشاعر ابن حبيب بن حدير بن سالم، مولى الإمام هشام بن معاوية، من أهل قرطبة ويكنى أبا عمر.

كان ابن عبد ربه مولعا بسماع الغناء، ذكر الفتح بن خاقان أن الغناء الذي سمعه ابن عبد ربه وهو مارٌّ بمحاذاة قصر أحد الرؤساء بقرطبة، قد أذهب لبه، وألهب قلبه، وسرعان ما تناول رقعة كتب عليها إلى صاحب القصر يسأله الإذن بالدخول لسماع المغنية، فنظم يقول :

يا مَن يَضِنّ بصوتِ الطائــرِ الغــردِ  ***  ما كنتُ أحسَبُ هذا البخلَ في أحــدِ

لو أنَّ  أسماعَ  أهلِ  الأرضِ قاطبـة  ***  أصغتْ إلى الصوتِ لمْ يَنقص ولمْ يَزدِ

فلا  تَضِــنّ  على   سمعـي  تقلُّـــدَهُ  ***   صوتا يجـُول مجـالَ الــروحِ والجسـدِ

أمَّـا   النبيـذُ    فلسـتُ    أشـربُــهُ   ***   ولسـتُ آتيــك إلا وَكِســرتــي بـيـــــــدي

كان عبد ربه أديبا وشاعرا، وما كتبه في العقد يكفي لإظهار هذا الأمر، وكانت ثقافته الأدبية ثقافة مشرقية، فقد عُني كما عُني غيره من أدباء الأندلس في أول نهضتهم  بدرس أخبار المشارقة وأشعارهم  وأدبهم، حتى أن كتاب العقد الفريد لولا فصل صغير عن ملوك الأندلس، لجاء بمجمله مقتصرا على أخبار المشرق.

لقد أحس المشارقة بهذه الروح الغالبة في أدب الأندلس، ورووا أن الصاحب بن عباد  لما وصل إليه هذا الكتاب (العقد الفريد)، وقرأه قال: “هذه بضاعتنا ردت إلينا، ظننتُ أن هذا الكتاب يشتمل على شيء من أخبار بلادهم (يقصد الأندلس) وإنما هو يشتمل على أخبار بلادنا (يقصد المشرق)، لا حاجة لنا به”.

وإذا رجعنا الى المصادر التي استند إليها ابن عبد ربه في عقده، نرى أنه اعتمد في الأغلب على علماء المشرق، فنجده ينقل عن المبرّد، والأصمعي، والشيباني، والمدائني، والعتبي، وأبي عبيدة، وابن المقفع، وابن سلام الجمحي، وابن الكلبي، والجاحظ، وابن قتيبة، ولابن قتيبة منزلة خاصة عند المغاربة، لدرجة أنهم كانوا يتهمون من لم يكن في بيته من تأليف ابن قتيبة شيء.

ـ نشير إلى أن صاحب العقد الفريد، قد تاب آخر حياته، وأقلع عما كان فيه من مجون وطيش وصبوة، فعمد إلى أشعاره في الغزل فمحّصها ونقضها بمثيلها في الزهد والموعظة وسماها الممحصات، ومن ذلك قوله:

يا قادرا ليسَ يعفو حين يقتدِرُ *** ماذا الذي بعد شيبِ الرأسِ تنتظر

عايِنْ بقلبكَ إن العين غافلة *** عن الحقيقة، واعلم أنها سَقَرُ

سوداءُ تزفِرُ من غيظ إذا سَفَرَتْ *** للظالمين، فلا تُبقي ولا تَذَرُ

لو لم يكن لكَ غيرُ الموتِ موعظةً *** لكانَ فيه عن اللذاتِ مُزدَجَرُ

ـ أصيب ابن عبد ربه بالفالج آخر عمره  كما أصيب الجاحظ قبله، وأبو الفرج الأصفهاني بعده، وتوفي  يوم الأحد الموافق للسابع أو الثامن عشر من جمادى الأولى سنة ثمانية وعشرين وثلاثمائة للهجرة، وهو ابن إحدى وثمانين سنة وثمانية أشهر وثمانية أيام .

  • كتــاب العقــد الفريد

يقول صاحب الكتاب ابن عبد ربه، عن كتابه في مقدمة كتابه: ” .. فجعلت هذا الكتاب كافيا جامعا … وسميته كتاب العقد الفريد لما فيه من مختلف جواهر الكلام، مع دقة المسلك وحسن النظام” . العقد الفريد/ج1، ص 4.

إلا أن كثيرا من الباحثين، خصوصا المهتمين بدراسة هذا الكتاب، ينفون نعت (الفريد) عن عنوان الكتاب ويقولون إنه (الفريد) نعتٌ ألحِقَ بالعقد في وقت متأخر وأنه ليس من التسمية الأصلية، وقد استدلوا على هذا الأمر بعدد من المصادر الأولية، التي لم تأتِ على ذكر كلمة العقد متبوعة بنعت (الفريد).

فالضَّبيُ يَذكُرُ ابن عبد ربه ويقول “وله الكتاب الكبير المسمى بالعقد في الأخبار“. (أنظر كتاب: بغية المُلتمس في تاريخ رجال الأندلس، ص137).

وذكرَه القيرواني في رسالة (أعلام الكلام)، ص 26 فقال “ومن تلك الجواهر، نظم عقده وتركُهُ لِمَنْ يتجمّلُ به بعده“.

وذكرَهُ ياقوت الرومي في كتابه، (إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب)، ج2 ص 67. فقال “وهو صاحب العقد في الأخبار“.

وكذلك قال فيه ابن خليكان في كتابه، (وفيات الأعيان)، ج1، ص45، قال “… وصَنَّفَ كتابه العقد، وهو من الكتب الممتعة“.

وقد ورد مثل هذا في كثير من المصادر القديمة، لنخبةٍ من الأدباء والعلماء، نذكر على سبيل المثال لا الحصر كلاًّ من السيوطي، والمقري، وابن خلدون وغيرُهُم كثير.

  • وصفـُــه

الكتاب تأليف مُقسَّم على عدة فنون، في خمسة وعشرين كتابا، انفرد كل كتابٍ باسم جوهرة من جواهر العقد، بحيث يقع على كل من جانبي واسطة العقد اثنتا عشرة جوهرة، كل منها سُمِّيتْ باسم التي تقابلها من الجانب الآخر.

ففي العقد لؤلؤتان، وزبرجدتان، وياقوتتان، وجُمانتان، وهلم جرّا..،

أما الترتيب فقد جاء كالتالي:

1 اللؤلؤة في السلطان

2 الفريدة في الحروب

3 الزبرجدة في الأجواد

4 الجمانة في الوُفود

5 المرجانة في مخاطبة الملوك

6 الياقوتة في العِلم والأدب

7 الجوهرة في الأمثال

8 الزمردة في المواعظ والزهد

9 الدرة في التعازي والمراثي

10 اليتيمة في النسب وفضائل العرب

11 العسجدة في كلام الأعراب

12 المجنبة في الأجوبة

– بعد هذه اللآلئ الإثنىْ عشر؛ تأتي مباشرة واسطة العقد، وقد سماها ابن عبد ربه بـ:

13 الواسطة في الخُطَب

ثم نظم تكملة العقد على غرار اللآلئ التي بدأ بها التأليف، فنجد :

14 المجنبة الثانية في التوقيعات والفصول

15 العسجدة  الثانية في الخلفاء وتواريخهم

16 اليتيمة الثانية في أخبار زياد والحجاج

17الدرة الثانية في أيام العرب

18 الزمردة الثانية في فضائل الشعر

19 الجوهرة الثانية في أعاريض الشعر

20 الياقوتة الثانية في الألحان

21 المرجانة الثانية في النساء وصفاتهن

22 الجمانة الثانية في المتنبئين والموسومين

23 الزبرجدة الثانية في طبائع الإنسان

24 الفريدة الثانية في الطعام والشراب

25 اللؤلؤة الثانية في الفكاهات والمُلح

                     
السابق
كم هي مدة امامة الامام الحسن المجتبى؟
التالي
اوقات دوام البيك في رمضان 1443

اترك تعليقاً