سؤال وجواب

حكم التعري بين الزوجين عند الجماع ( ابن عثيمين )

التعري عند الجماع

تعد العلاقة الزوجية من أسمى وأرقى العلاقات التي يمكن أن يعيشها المرء ، وقد ذكر وصف هذه العلاقة في القرآن الكريم حين قال -تعالى-:” هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنّ..”، وهذا إن دلّ فإنّه يدُل على سُمُوّ تلك العلاقة، فلقُربهما هُما كاللّباس لبعضهما البعض، وقد اختلف الفقهاء في حكم التّعري أثناء الجماع أو قبله وفيما يلي نوفر لكم حكم الشرع في التعري بين الزوجين اثناء العلاقة الزوجية أو قبلها .

رغم إختلاف آراء الفقهاء في حكم التعري بين الزوجين ، إلا أن الشرع واضح وصريح فقد كان رأي الجمهور (الشّافعيّة والحنفيّة والمالكيّة) قالوا: بجواز التّعري وعدم الاستتار بين الزّوجين؛ لأنها علاقة شرعيّة، وأباحت الشّريعة لهما الاستمتاع ببعضهما البعض، وأما الحنابلة فقالوا: بكراهة التعرّي بين الزّوحين، ولكلّ منهما أدلة على ذلك، فأما المُجيزين؛ فاستدلوا بحديث: بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : قلت : يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر ؟ قال : ( احفظ عورتك إلا من زوجتك , أو ما ملكت يمينك ) قلت : يا رسول الله , أرأيت إن كان القوم بعضهم من بعض ؟ قال : ( إن استطعت ألا تريها أحدا فلا ترينها ) قلت : يا رسول الله , فإن كان أحدنا خاليا , قال : ( فالله أحق أن يستحيا منه من الناس ) .

هل يجوز للزوجين التجرد من الثياب وقت الجماع بدون أي غطاء ؟

التحريم حكم شرعي لا يصح أن ينسب إلى الشرع إلا بدليل شرعي ثابت من كتاب الله أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وجمهور العلماء من الحنفية والشافعية والمالكية على جواز التجرد من الثياب حال الجماع بين الزوجين ، وقد ذهب الحنابلة إلى كراهة التجرد من الثياب وعدم الاستتار حال الجماع ، مستدلين لذلك بأحاديث ، لكن لا يصح منها شيء ، ومنها :

1. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أتى أحدُكم أهله فليستتر , فإنه إذا لم يستتر استحيت الملائكة فخرجت , فإذا كان بينهما ولد كان للشيطان فيه نصيب ) .

رواه الطبراني في ” المعجم الأوسط ” ( 1 / 63 ) ، والبزار وضعَّفه – كما في ” نصب الراية ” ( 4 / 247 ) – .

2. عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أتى أحدكم أهله فليستتر , ولا يتجرد تجرد العيرين ) .

رواه الطبراني في ” المعجم الكبير ” ( 10 / 196 ) والبيهقي – وضعَّفه – ( 7 / 193 ) ، وفيه : مندل بن علي ، وهو ضعيف .

ورواه ابن ماجه ( 1921 ) من حديث عتبة بن عبد الله السلمي , وقد ضعفه الألباني في ” إرواء الغليل ” ( 2009 ) .

3. عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أتى أحدكم أهله فليستر عليه وعلى أهله , ولا يتعريان تعري الحمير ) .

رواه الطبراني ( 8 / 164 ) ، وفيه عفير بن معدان وهو ضعيف كما في ” مجمع الزوائد ” ( 4 / 293 ) .

وإذا ثبت ضعف هذه الأحاديث فلا يصح الاستدلال بها على وجوب الاستتار ، والمنع من التعري أثناء الجماع ، والأصل : حل الاستمتاع بين الزوجين في النظر واللمس .

وقد استدل جمهور العلماء على الجواز بحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : قلت : يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر ؟ قال : ( احفظ عورتك إلا من زوجتك , أو ما ملكت يمينك ) قلت : يا رسول الله , أرأيت إن كان القوم بعضهم من بعض ؟ قال : ( إن استطعت ألا تريها أحدا فلا ترينها ) قلت : يا رسول الله , فإن كان أحدنا خاليا , قال : ( فالله أحق أن يستحيا منه من الناس ) .

رواه الترمذى (2794) وحسَّنه ، وابن ماجه ( 1920 ) , وحسنه الألباني في صحيح الترمذي .

واستدلوا أيضاً بحديث ضعيف ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إياكم والتعري , فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط , وحين يفضي الرجل إلى أهله , فاستحيوهم وأكرموهم ) .

رواه الترمذي ( 2800 ) ، وفيه ليث بن أبي سليم ، وكان قد اختلط ، وضعفه الألباني في ” إرواء الغليل ” ( 64 ) .

 

السابق
الجش وش يرجعون ؟ وش يرجع اصل عائلة الجش ( ويش قبيلتهم ) ؟
التالي
نظام التخصيص السعودي الجديد وفق رؤية المملكة 2030 و أهدافه

اترك تعليقاً