اخبار حصرية

تاريخ مجزرة البيضا في بانياس


تاريخ مجزرة البيضا في بانياس

مجزرة البيضاء هي مجزرة حدثت في الثاني والثالث من مايو 2013 بقرية البيضاء في محافظة طرطوس السورية وراح ضحيتها أكثر من 72 مدني، واتُهم الجيش النظامي بارتكابها. أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان والائتلاف الوطني المعارض وقوع المجزرة وأن قوات الجيش العربي السوري وميليشيات الشبيحة قتلت ما بين 50 و72 مدنياً بينهم نساء وأطفال في قرية البيضا في منطقة بانياس. ولكن السلطات السورية لم تؤكد ولم تنف الخبر، في حين أبلغ الإعلام الرسمي السوري عن “مصادر مسؤولة” أن الجيش النظامي قام “بعملية ناجحة للقضاء على إرهابيين” في عدد من قرى ريف بانياس في محافظة طرطوس. ولم يتم تأكيد ما وقع في البيضا من مصادر مستقلة بسبب القيود التي تفرضها الحكومة السورية على وسائل الإعلام الأجنبية

مقتل جنود

في وقت مبكر من يوم 2 مايو 2013، حدثت اشتباكات بين المعارضة والقوات النظامية قرب البيضاء. وقال نشطاء أنه تم مهاجمة حافلة تقل الشبيحة، مما أسفر عن مقتل سبعة واصابة 20-30. ثم عادت الجيش السوري والشبيحة في فترة ما بعد الظهر واقتحموا القرية.


مداهمة القرية

تاريخ مجزرة البيضا في بانياس 1

جثث قتلى من فيديو مسرب نُشر على موقع يوتيوب

اجتاحت القوات السورية المدعومة من قبل مسلحين موالين للحكومة القرية مما أسفر عن مقتل العشرات من الناس، بمن فيهم النساء والأطفال، وإحراق المنازل. قبل دخول الشبيحة القرية قام لجيش بقصف البيضاء من البحر بالصواريخ.

المرصد السوري لحقوق الإنسان والذي مقره المملكة المتحدة قال إن 50 شخصا على الأقل – وربما ما يصل إلى 100 – قتلوا في أعمال العنف. وقال شهود عيان ان بعض القتلى قتلوا بالسكاكين أو أدوات حادة وأن العشرات من القرويين ما زالوا مفقودين.وفي وقت لاحق، قال المرصد أنهم كانوا قادرين على توثيق مقتل 51 شخصا. وفي آخر تقرير قالت أنها وثقت 72 حالة وفاة

ما الذي يجعل هذه المذابح غير مسبوقة؟

– بانياس مدينة غير حربية، لا وجود للعسكريين المعارضين فيها ولا للجيش الحر، ولا لأي حراك ذي طابع عسكري، من قريب أو بعيد.

– بانياس وقراها منذ مايو/أيار 2011 هي مدينة مدججة بالثكنات العسكرية والأفرع الأمنية التابعة للنظام وبنقاط التفتيش والحواجز التي تحاصر المدينة وأحيائها وقراها من كل جانب.

– بانياس مدينة شبه فارغة من شبابها الذي فروا إلى مدن أو دول أخرى إما لأنهم مطلوبون للنظام على إثر مشاركاتهم بالمظاهرات، أو خوفًا من الخدمة العسكرية، أو لأنهم معتقلون أصلًا، وباستثناء المجموعة الصغيرة للمنشقين (أقل من 20 شخصًا) الذين يتوارون عن الأنظار ولا ينشطون ثوريًا، لا عسكريًا ولا مدنيًا باستثناء محاولات إقناع العسكريين بالانشقاق، فإنه لا وجود لنشطاء في المدينة والحراك الثوري خامد تمامًا.

– لم يكن هناك ما يؤشر لاقتراب مذبحة، لم يكن هناك مبرر مباشر أو غير مباشر، كانت بانياس مدينة هادئة بنسبة 100% طوال عامين كاملين سبقا المجزرة، باستثناء أن النظام عمد إلى إرسال رسائل للأهالي بطرق فردية غير مباشرة، بأن أيامًا سوداء ستأتي على السنة في بانياس وقراها قريبًا، وهي الرسائل التي وصلت للأهالي عن طريق موظفين علويين وأناس مدنيين ولم تُأخذ لحظتها على محمل الجد.

– 100% من الضحايا مدنيون عزل تمامًا: قتلت عوائل بأكملها بعد أن جمعت عائلة في منزلها من الجد إلى أحفاده الرضع، وأعدموا ميدانيًا من المسافة صفر، بلا رحمة، جرى ذبح عشرات الأطفال بينهم رضع، وأحرق العشرات من الرجال والنساء والأطفال حتى ذابت أجسادهم، ولم يستثن من ذلك حتى النازحين إلى المدينة من المدن الأخرى ولا حتى القرباط الذي لا يتدخلون في الحياة العامة.

– استخدم في عمليات الإعدام السلاح الأبيض، من سكاكين وبلطات وحتى حجارة وقناني زجاج مكسرة، بالإضافة للسلاح الناري الخفيف، كما استخدمت بوارج حربية في القصف التمهيدية على البيضا وحي رأس النبع.

بانتظار العدالة

حتى كتابة هذه الأسطر، أي بعد مرور 8 أعوام بالتمام على المذبحة، لم تجر أي إجراءات لتحقيق العدالة وإنصاف الضحايا سواء من طرف الأهالي أم من طرف النظام الذي يحاول أن يدفع الإدانة التي تتلبسه حتى أخمص قدميه، بزعم أن “إرهابيين” من أبناء تلك القرى هم الذين نفذوا المجزرة بحق عوائلهم.

لكن تقرير لجنة التحقيق المستقلة بشأن سوريا، المنبثقة عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، (صدر في يونيو/حزيران 2013) أشار إلى مسؤولية مليشيات تابعة لحكومة نظام الأسد عن المذابح في البيضا وبانياس.

الجهات التي شاركت بعمليات الإبادة هي:

جيش نظام الأسد وأجهزة الأمن في محافظة طرطوس ومليشيات الدفاع الوطني (تشكيل مسلح يضم آلاف الشبيحة) ومليشيات شيعية، وما يعرف بـ”المقاومة السورية في لواء إسكندرون” الذي يتزعمه المجرم التركي علي كيالي، أوفراد مدنيون من أبناء الطائفة العلوية من سكان القرى المحيطة بمدينة بانياس.

تخيّل، أنك اليوم في 4 من مايو/أيار 2021، وأنت تجلس في بيتك آمنًا أو في مكان عملك، يجتاحك أهالي الأحياء المجاورة لك، ويقررون أنهم يجب أن يذبحوك أنت وأبناءك، هكذا ببساطة، ثم يفعلونها بالفعل، ويمضون.

هذا بالظبط ما حدث في بدايات شهر مايو/أيار 2013 في مدينة بانياس وقريتي البيضا والبساتين التابعتين لها، تذكر ذلك ولا تقل بعدها لماذا خرج السوريون في ثورة ضد الأسد، بل قل: كيف أمكن للسوريين العيش حتى 2011 مع هذه الوحوش؟

                     
السابق
كم باقي على قرقيعان 2022
التالي
الكفر الاصغر

اترك تعليقاً