سؤال وجواب

السياسة التصفية التى اتبعها جمال باشا السفاح فى بلاد الشام

من هو جمال باشا

أحمد جمال باشا (1873 – 1922)، والي بغداد العثماني وأحد زعماء جمعية الاتحاد والترقي (الباشاوات الثلاثة) الذي اشترك في ثورة (تركيا الفتاة) عام 1908 والتي أطاحت بحكم السلطان عبد الحميد الثاني ثم شارك في الانقلاب العسكري العثماني 1913. ليشغل بعدها منصب وزير الأشغال العامة عام 1913 ثم وزيراً للبحرية عام 1914، وتولى في الحرب العالمية الأولى منصب قيادة الجيش الرابع العثماني، وفي عام 1915 عين حاكماً على سوريا وبلاد الشام وفرض سلطانه على بلاد الشام وأصبح الحاكم المطلق فيها.

 

السياسة التصفية التى اتبعها جمال باشا السفاح فى بلاد الشام 1

اعتقالات وإعدامات جمال باشا

بفضل معركة مرج دابق سنة 1516 التي حققت خلالها قوات سليم الأول النصر، هيمن الأتراك بقبضة من حديد على الشام لفترة قاربت 4 قرون. ومع حلول القرن العشرين، فقدت الدولة العثمانية تدريجياً السيطرة على هذه المناطق.

وإثر صعود التيار القومي التركي، انفجر الوضع بالقسطنطينية، التي كانت على موعد مع ثورة تركيا الفتاة سنة 1908 وإزاحة السلطان عبد الحميد الثاني من سدة الحكم خلال العام التالي.

وتزامناً مع ظهور التيار القومي التركي الذي منح الأتراك مزيداً من النفوذ وكرّس سيادة العنصر التركي واحتقاره لبقية الشعوب التي شكلت نسيج الدولة العثمانية، ارتفعت بمختلف المناطق التي هيمن عليها الأتراك الأصوات التي نادت بضرورة المساواة بين القوميات، فضلاً عن ذلك تشكل العديد من الحركات القومية الأخرى التي أخذت على عاتقها مهمة الدفاع عن شعوبها المضطهدة من قبل الأتراك، ولعل أبرزها.. المنظمة الثورية المقدونية، وحزب الشعب الاتحادي البلغاري، وحزبا الهنشاك وأرمناكان الأرمينيان، وجمعية العربية الفتاة التي ظهرت بباريس عام 1911 على يد مجموعة من الطلاب والمثقفين العرب من أمثال العراقي توفيق السويدي، والسوري جميل مردم بك، والفلسطينيين رفيق التميمي، وعوني عبد الهادي.

حظيت الحركات القومية العربية بدعم كبير في الشام، وساند عدد كبير من المثقفين التطلعات المطالبة بمزيد من الحقوق والمساواة بين الأتراك والعرب، وإصلاح برنامج الضرائب والتجنيد، حيث حبّذ الجميع حينها بقاء المجندين العرب للعمل بأوطانهم وعدم إرسالهم نحو المناطق النائية أثناء فترات السلم.

سنة 1914، أقحم الأتراك أنفسهم في الحرب العالمية الأولى بسبب تحالفهم مع الألمان، لتشهد بذلك بلاد الشام تغييراً جذريا، حيث ألغى الأتراك الحقوق التي منحوها في وقت سابق لمناطق لبنان وعينوا في العام 1915 وزير البحرية جمال باشا، الملقب بالجزار كحاكم على بلاد الشام ومنحوه سلطات لا متناهية ليصبح بذلك الأخير الحاكم المطلق لهذه المنطقة.

ومع استلام جمال باشا زمام الأمور بدأت معاناة اللبنانيين حيث حاول الأخير فرض حصار على السواحل الشرقية للبحر الأبيض المتوسط لقطع إمدادات البريطانيين فمنع الغذاء عن اللبنانيين وصادر محاصيلهم القليلة وتسبب في مجاعة أودت بحياة ما لا يقل عن 200 ألف لبناني.

خلال نفس الفترة، وجّه جمال باشا ناظره لكبار المثقفين بكل من سوريا ولبنان عاقدا العزم على التخلص منهم، خوفا من تنامي الفكر القومي العربي فأمر باعتقال العديد منهم، ووجه لهم تهما ملفّقة مثلا: “التعاون مع العدو، والتخابر ضد الدولة العثمانية”.

وفي زنزانات الأتراك، خضع المعتقلون لأشد أنواع التعذيب لإجبارهم على تقديم أسماء بقية القوميين. وبالتزامن مع ذلك، ظهرت قضية حزب اللامركزية الإدارية العثمانية والذي برز عام 1912 بالقاهرة على يد عدد من المثقفين السوريين لإقرار مبدأ اللامركزية بالحكم. وبناء على أوامر جمال باشا، اعتقل عدد من أعضاء حزب اللامركزية ليحاكموا ويساقوا نحو حبل المشنقة.

“ساحات إعدامات” في دمشق وبيروت

يوم 20 آب/أغسطس 1915، كانت بيروت شاهدة على أولى عمليات الإعدام، حيث عمد عساكر العثمانيين على تجميع الأهالي بساحة نصبت بها المشانق، وأعدموا عددا من القوميين السوريين واللبنانيين والفلسطينيين من أمثال عبد الكريم الخليل ومحمد ومحمود المحمصاني ونور الدين القاضي وسليم أحمد عبد الهادي ومحمد مسلم عابدين. ويوم 5 نيسان/أبريل 1916، تم تنفيذ حكم الإعدام شنقا في حق يوسف الهاني أحد مشاهير الموازنة بلبنان.

وفاته جمال باشا

قُتل جمال باشا في مدينة تبليسي عام 1922 م على يد أرمني يدعى اسطفان زاغكيان بسبب انه كان واحدا ممن خططوا لإبادة الارمن ضمن حركة واسعة عرفت بعملية نيمسيس أي العقاب طالت جميع المسؤلين عن تلك الإبادة ، وقد روي عن طلعت بك زميل جمال باشا في جرائمه أنه خاطب زميله هذا بقوله: “لو أنفقنا كل القروض التي أخذناها لستر شرورك وآثامك لما كفتنا”.

يحكي أحد المعمرين السوريين الذين عايشوا عصر السفاح بتفاصيله المؤلمة لموقع “وكالة أنباء هوار” عن واقعة حدثت بعد مقتل “جمال باشا”، أنهم لم يجدوا كفناً له، فاضطروا لتكفينه بملاءة غطاء!، ولفت المعمر السوري إلى أن جثة الباشا بعد تكفينها لم تدفن لمدة أسبوع؛ لأنها كانت مخبأة في أحد المنازل في قرية “صفيان”؛ لأنها كانت مطلوبة من قبل الباشا الذي تسلم دفة الحكم بعده في الدولة العثمانية آنذاك التي تأمرت في قتله للتخلص منه، على حسب تعبير الشيخ السوري.

 

3.235.56.11, 3.235.56.11 CCBot/2.0 (https://commoncrawl.org/faq/)
السابق
اسم الفاعل من الفعل أمال
التالي
ماهى الهجمات السيبرانية ؟

اترك تعليقاً